محمد متولي الشعراوي
743
تفسير الشعراوي
ومثل ذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ( من الآية 6 سورة التحريم ) أي اجعلوا بينكم وبين النار حاجزا . وقلنا : إن من العجب أن كلمة « اتقوا » تأتى إلى الشئ الذي هو « اتَّقُوا النَّارَ » وتأتى إلى « اتَّقُوا اللَّهَ » * ، كيف يكون التقوى في متناقضين ؟ نعم : لأن معنى اتقوا النار ، أي اجعلوا بينكم وبينها وقاية ، وهل النار فاعلة بذاتها أم بتسليط اللّه لها على العاصي ؟ إنها فاعلة بتسليط اللّه لها على العاصي . إذن اتقوا اللّه معناها اتقوا متعلق صفات الجلال من اللّه ، لأن للّه صفات جمال وصفات جلال فاجعلوا بينكم وبين صفات الجلال من اللّه وقاية ، لأنكم لا تتحملون غضب اللّه ، ولا قهر اللّه ، ولا بطش اللّه ، فاجعلوا بينكم وبين صفات جلاله وقاية ، ومن آثار صفات جلاله النار . فالمسألة متساوية ولا تناقض فيها . وبعد ذلك يقول الحق : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 178 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 178 )